تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11235

مساهمون:

ص١١٢٣٥
والمعنى { وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ العذاب . . . } [ العنكبوت : 53 ] أن المسألة ليست على هواهم ورغباتهم ؛ لذلك يقول تعالى : { خُلِقَ الإنسان مِنْ عَجَلٍ . . . } [ الأنبياء : 37 ] ويقول : { سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ } [ الأنبياء : 37 ] . لذلك « لما عقد النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ صلح الحديبية بينه وبين كفار مكة ، ورضي أنْ يعود بأصحابه دون أداء فريضة العمرة غضب الصحابة وعلي وعمر ، ولم يعجبهم هذا الصلح ، وكادوا يخالفون رسول الله غيرةً منهم على دينهم ، حتى أن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ دخل على أم سلمة رَضِيَ اللَّهُ عَنْها وقال : » هلك المسلمون « قالت : ولم يا رسول الله ؟ قال : » أمرتهم فلم يمتثلوا « فقالت : يا رسول الله اعذرهم ، فهم مكروبون ، جاءوا على شَوْقٍ لبيت الله ، وكانوا على مقربة منه هكذا ، ثم يُمنعون ويُصدُّون ، اعذرهم يا رسول الله ، ولكن امْضِ فاصنع ما أمرك الله به ودَعْهم ، فإنْ هم رأوْكَ فعلتَ فعلوا ، وعلموا أن ذلك عزيمة . وفعلاً ذهب رسول الله ، وتحلّل من عمرته ، ففعل القوم مثله » ، ونجحت مشورة السيدة أم سلمة ، وأنقذت الموقف . « ثم بيَّن الله لهم الحكمة في العودة هذا العام دون قتال ، ففي مكة
تفسير الشعراوي — صفحة 11235 | محمد متولي الشعراوي