تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11216

مساهمون:

ص١١٢١٦
وأخذ يتأمله وينظر إليه بإمعان ، فوجد فيه علامتين مما ذكرتْ الكتب السابقة ، وهما أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يقبل الهدية ، ولا يقبل الصدقة ، فراح ينظر هنا وهناك لعله يرى الثالثة ، ففطن إليه رسول الله بما آتاه الله من فِطْنة النبوة التي أودعها الله فيه ، وقال : لعلك تريد هذا ، وكشف له عن خاتم النبوة ، وهو العلامة الثالثة . ومن لباقة سيدنا عبد الله بن سلام ، وقد ذهب إلى سيدنا رسول الله وهو - ابن سلام - على يهوديته - فقال : يا رسول الله ، إن اليهود قوم بُهْت - يعني يُكثرون الجدال دون جدوى - وأخشى إنْ أعلنتُ إسلامي أن يسبوني ، وأن يظلموني ، ويقولوا فِيَّ فُحْشاً ، فأريد يا رسول الله إنْ جاءوك أن تسألهم عني ، فإذا قالوا ما قالوا أعلنت إسلامي ، فلما جاء جماعة من اليهود إلى رسول الله سألهم : ما تقولون في عبد الله بن سلام ؟ قالوا : شيخنا وحَبْرنا وسيدنا . . إلخ فقال عبد الله : أما وقد قالوا فيَّ ما قالوا : يا رسول الله ، فإني أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، فقالوا لتوِّهم : بل أنت شرنا وابن شرنا ، ونالوا منه ، فقال عبد الله : ألم أقُلْ لك يا رسول الله أنهم قوم بُهْت ؟ وقوله سبحانه { وَمِنْ هؤلاء مَن يُؤْمِنُ بِهِ . . . } [ العنكبوت : 47 ] أي : من كفار مكة مَنْ سيأتي بعد هؤلاء ، فيؤمن بالقرآن { وَمَا يَجْحَدُ