مع الله يتواردون على الأشياء بقدرة واحدة ، أم يتناوبون عليها ، كل منهم بقدر على شيء معين ؟
إنْ كانوا يزاولون بقدرة واحدة ، فواحد منهم يكفي والباقون لا فائدة منهم ، وإنْ كانوا يتناوبون على الأشياء ، فكلٌّ منهم قادر على شيء عاجز عن الشيء الآخر ، والإله لا يكون عاجزاً .
وقد رَدَّ الحق سبحانه على هؤلاء بقوله تعالى : { قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً } [ الإسراء : 42 ] أي : لَذهبوا إليه إما ليُعنِّفوه ويُصَفّوا حساباتهم معه ، وكيف أخذ الأمر لنفسه ، وإما ليتوددوا إليه ويعاونوه .
وفي موضع آخر : { إِذاً لَّذَهَبَ كُلُّ إله بِمَا خَلَقَ وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ على بَعْضٍ . . . } [ المؤمنون : 91 ] .
وبعد أنْ بينَّا جدال الملاحدة الذين ينكرون وجود الإله وجدال أهل الشرك نجادل أهل الكتاب ، وهم ألطفُ من سابقيهم ؛ لأنهم مؤمنون بإله وأنه الخالق ، ومؤمنون بالبلاغ عن الله ، ومؤمنون بالكتب التي نزلت ، والخلاف بيننا وبينهم أنهم لا يؤمنون برسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في حين نؤمن نحن برسلهم وكتبهم ، وهذه أول مَيزة تميَّز بها الإسلام على الأديان الأخرى .
ونقول لهؤلاء : لقد آمنت برسولك ، وقد سبقه رسل ، فلماذا تنكر أن يأتي رسول بعده ؟ ثم هل جاء الرسول بعد رسولك ليناقضه في أصول الأشياء ؟ إنهم جميعاً متفقون على أصول العقيدة والأخلاق ، متفقون على أنهم عباد لله متحابون ، فلماذا تختلفون أنتم ؟
فربنا - تبارك وتعالى - يُعلِّمنا { وَلاَ تجادلوا أَهْلَ الكتاب إِلاَّ بالتي هِيَ أَحْسَنُ .
. . } [ العنكبوت : 46 ] لأنهم ليسوا ملاحدة ولا مشركين ، فهُمْ
تفسير الشعراوي — صفحة 11205
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٠٥