أليس مَنْ خلق السماوات والأرض والشمس والقمر . . إلخ أَوْلَى بأن يعترفوا له سبحانه بالخَلْق ؟ وهم أنفسهم مخلوقون ولم يقولوا إنَّا خلقنا أنفسنا ، ولم يقولوا خلقنا غيرنا ، فمَنْ خلقهم إذن ؟
وقلنا : إن الدَّعْوى تثبت لصاحبها ما لم يَقُم لها معارض ، والحق - سبحانه وتعالى - قال علانية ، وعلى لسان رسله ، وفي قرآن يُتْلَى إلى يوم القيامة ، وأسمع الجميع : أنا خالق هذا الكون .
فإنْ قال معاند : فَمَنْ خلق الله ؟ نقول : الذي خلقه عليه أن يعلن عن نفسه .
والحق سبحانه شهد لنفسه أنه لا إله إلا هو { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ . . . } [ آل عمران : 18 ] ولم يقُلْ أحد أنا الإله . إذن : الذين ينكرون الخالق لا حَقَّ لهم . هذا في جدال الملاحدة الذين ينكرون وجود الله .
أما الذين يؤمنون بوجود الله ، لكن يتخذون معه سبحانه شركاء ، فنجادلهم على النحو التالي : شركاؤكم مع الله غَيْب أم شهادة ؟ إنْ قالوا : غَيْب فإن الله تعالى شهد لنفسه بالوحدانية . وقال : أنا واحد لا شريك لي ، فأين كان شركاؤكم ؟
لماذا لم يدافعوا عن ألوهيتهم مع الله ؟ إما لأنهم ما دروا بهذا الإعلان ، وإما أنهم دَرَوا وعجزوا عن المواجهة ، وفي كلتا الحالتين تنفي عنهم صفة الألوهية ، فأيُّ إله هذا الذي لا يدري بما يدور حوله ، أو يجبن عن مواجهة خَصْمه ؟
فإنْ قالوا : شركاؤنا الأصنام والأشجار والكواكب وغيرها ، فهذه من صُنْع أيديهم ، فكيف يعبدونها ، ثم هي آلهة لا منهجَ لها ولا تكاليفَ ، وإلا فبماذا أمرتهم وعَمَّ نهتْهم ؟ إذن : عبادتهم لها باطلة .
ثم نسأل الذين يتخذون مع الله شركاء : أهؤلاء الذين تشركونهم
تفسير الشعراوي — صفحة 11204
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٢٠٤