عنها ، فهذا أقْوى وأبلغ ، وهذا أكبر كما قال سبحانه { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ . . . } [ العنكبوت : 45 ] .
لذلك جاء في الحديث الشريف : « سبعة يظلهم الله في ظِلِّه ، يوم لا ظِلَّ إلا ظله - ومنهم : ورجل دَعَتْه امرأة ذات منصب وجمال فقال : إني أخاف الله »
هذا هو ذِكْر الله الأكبر ؛ لأن الدواعي دواعي معصية ، فيحتاج الأمر إلى مجاهدة تُحوِّل المعصية إلى طاعة .
أما قول ابن عباس في { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ . . } [ العنكبوت : 45 ] أن ذِكْر ربكم لكم بالثواب والرحمة أكبر من ذِكْركم له بالطاعة . وحيثيات هذا القول أن ربك - عَزَّ وَجَلَّ - لم يُكلِّفك إلا بعد سِنِّ البلوغ ، وتركك تربَع في نعمه خمسة عشر عاماً دون أنْ يُكلفك ، ثم يُوالي عليك نِعَمه ، ولا يقطع عنك مدده حتى لو انصرفتَ عن منهجه ، بل حتى لو كفرتَ به لا يقبض عنك يد عطائه ونعمه .
إذن : فذِكْر الله لك بالخَلْق من عدم ، والإمداد من عُدم ، وموالاة نِعَمه عليك أكبر من ذِكْرك له بالطاعة ، وقد ذكرك سبحانه قبل أنْ يُكلِّفك أَن تذكره . كما أن ذكركم له سبحانه بالطاعة في الدنيا موقوت ، أما ذِكْره لكم بالثواب والجزاء والرحمة في الآخرة فممتد لا ينقطع أبداً .
ثم تختم الآية بقوله سبحانه : { والله يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ } [ العنكبوت : 45 ] هذه الكلمة نأخذها على أنها بشارة للمؤمن ، ونذارة للكافر ، كما تقول للتلاميذ يوم الامتحان : سينجح المجتهد منكم ، فهي بشارة
تفسير الشعراوي — صفحة 11199
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٩٩