في ساحته ، ولو كان أمراً كونياً ما تخلَّف أبداً كما لو تتخلف الشمس مثلاً يوماً من الأيام .
وكذلك الأمر في { إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشاء والمنكر . . . } [ العنكبوت : 45 ] فالصلاة تشريع من الله ، فإذا كان الله تعالى هو المشرِّع ، وقال : { إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر . . . } [ النحل : 90 ] يعني : لا يوجد معها فحشاء ولا منكر ، وهذا أيضاً صحيح ؛ لأنني حين أدخل في الصلاة بتكبيرة الإحرام فإن هذه التكبيرة تحرم عليَّ كل ما كان حلالاً لي قبل الصلاة ، ففي الصلاة مثلاً لا آكل ولا أشرب ولا أتحرك ، مع أن هذه المسائل كانت حلالاً قبل الصلاة ، فما بالك بما كان حراماً عليك أصلاً قبل الصلاة ؟ إذن : فهو حرام من باب أَوْلَى .
فالصلاة بهذا المعنى تمنعك من الفحشاء والمنكر في وقتها ؛ لأن تكبيرة الإحرام ( الله أكبر ) تعني أن الله أكبر من كل شيء في الوجود حتى من شهوات النفس ونزواتها ، وإلاَّ فكيف تقيم نفسك بين يدي ربك ، ثم تخالف منهجه ؟ فالصلاة بهذا المعنى تنهى على حقيقتها عن الفحشاء والمنكر .
ومعنى ( الفَحْشَاء ) كل ما يُسْتفحش من الأقوال والأفعال ( والمنكَر ) كل شيء يُنكره الطبع السليم { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ . . . } [ العنكبوت : 45 ] ذكر : مصدر ، والمصدر يُضاف للفاعل مثل : أعجبني ضَرْب الأمير لزيد ، ويُضاف للمفعول مثل : أعجبني ضرَبْ زيد من
تفسير الشعراوي — صفحة 11196
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٩٦