الأمير ، فحين تقول ذكر الله يصح أن يكون المعنى : ذِكْر صادر من الله ، أو ذِكْر صادر من العبد لله .
فإنْ قلتَ : ذِكْر صادر من الله ، أي للمصلِّي ، فحين يصلي الإنسان ، ويذكر الله بالكبرياء في قوله الله أكبر ويُنزِّهه بقول سبحان الله ، ويسجد له سبحانه ويخضع ، فقد فعلتَ إذن فِعْلاً ذكرتَ الله فيه ذِكْراً بالقول والفعل ، والله تعالى يجازيك بذكرك له بأن يذكرك ، فالذكر ذكر من الله لمن ذكره في صلاته .
ولا شكَّ أن ذكر الله لك أكبر ، وأعظم من ذِكْرك له سبحانه ؛ لأنك ذكرتَ الله منذ بلوغك إلى أن تموت ، أما هو سبحانه فسيعطيك بذكرك له منازل عالية لا نهايةَ لها في يوم لا تموت فيه ولا تنقطع عنك نِعَمه وآلاؤه ، فالمعنى : ولذِكر الله لك بالثواب والرحمة أكبر من ذِكْركَ له بالطاعة . هذا على معنى أن الذكر صادر من الله للعبد .
المعنى الآخر أن يكون الذكْر صادراً من العبد لله ، يعني : ولذكْر الله خارج الصلاة أكبر من ذِكْر الله في الصلاة ، كيف ؟ قالوا : لأنك في الصلاة تُعِد نفسك لها بالوضوء ، وتتهيأ لها لتكون في حضرة ربك بعد تكبيرة الإحرام ، فإذا ما انتهتْ الصلاة وخرجتَ منها إلى حركة الحياة فذِكْرك لله وأنت بعيد عن حضرته وأنت مشغول بحركة حياتك أعظم وأكبر من ذِكْرك في الحضرة .
ومثال ذلك - ولله تعالى المثل الأعلى - مَنْ يمدح الأمير ويُثني عليه في حضرته ، ومَنْ يمدحه في غيبته ، فأيُّهما أحلى ، وأيُّهما أبلغ وأصدق في الذكْر ؟
تفسير الشعراوي — صفحة 11197
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٩٧