تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11198

مساهمون:

ص١١١٩٨
واقرأ في ذلك قوله تعالى عن صلاة الجمعة : { يا أيها الذين آمنوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِن يَوْمِ الجمعة فاسعوا إلى ذِكْرِ الله . . . } [ الجمعة : 9 ] . يعني : ذِكْر الله في الصلاة ، ولا تظنوا أن الذكْر قاصر على الصلاة فقد إنما : { فَإِذَا قُضِيَتِ الصلاة فانتشروا فِي الأرض وابتغوا مِن فَضْلِ الله واذكروا الله كَثِيراً لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } [ الجمعة : 10 ] فيجب ألاَّ يغيب ذِكْر الله عن بالك أبداً ؛ لأن ذِكْرك لربك خارج الصلاة أكبر من ذِكْرك له سبحانه في الصلاة . ورُوِي عن عطاء بن السائب أن ابن عباس سأل عبد الله بن ربيعة : ما تقول في قوله تعالى : { وَلَذِكْرُ الله أَكْبَرُ . . . } [ العنكبوت : 45 ] ؟ فقال : قراءة القرآن حَسَن ، والصلاة حسن ، وتسبيح الله حسن ، وتحميده حسن ، وتكبيره حسن التهليل له حسن . لكن أحسن من ذلك أن يكون ذِكْر الله عند طروق المعصية على الإنسان ، فيذكر ربه ، فيمتنع عن معصيته . فماذا قال ابن عباس - مع أن هذا القول مخالف لقوله في الآية - ؟ قال : عجيب والله ، فأعجب بقول ابن ربيعة ، وبارك فهمه للآية ، ولم ينكر عليه اجتهاده ؛ لأن الإنسانَ طبيعي أن يذكر الله في حال الطاعة ، فهو متهيئ للذكْر ، أما أنْ يذكره حال المعصية فيرتدع