تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11193

مساهمون:

ص١١١٩٣
نعود إلى مكانة الصلاة بين العبادات ، ولماذا كانت هي عماد الدين ، ومعنى : « الصلاة عماد الدين » و « بُنِي الإسلام على خمس » أن الدين أشياء أخرى ، وهذه هي أُسُسه وقواعده ، وحين نتتبع هذه القواعد نجد أن الركن الأول ، وهو أشهد ألاّ إله إلا الله ، وأن محمداً رسول الله يمكن أن أقولها ولو مرة واحدة ، أما الزكاة فلا تجب مثلاً على الفقير فلا يزكي ، وكذلك المريض لا يصوم ، والمسافر والحائض . . إلخ ، وكذلك الحج غير واجب إلا على المستطيع . إذن : ما هو الركن الثابت الذي يلازم كل مسلم ، ولا يسقط عنه بحال ؟ إنها الصلاة ؛ لذلك أخذتْ مساحة كبيرة من الوقت على مدى اليوم والليلة ، وبها يكون إعلان الولاء الدائم لله تعالى ، وبها تفرق بين المؤمن وغير المؤمن ، فإنْ رأيتَ شخصاً مثلاً لا يصوم أو لا يزكي أو لا يحج ، فلك أنْ تقول ربما يكون من أصحاب الأعذار ، ومن غير القادرين ، لكن حين ترى شخصاً لا يُصلِّي ، وقد تكرَّر منه ذلك فإنك لا بُدَّ شاكّ في إسلامه . لذلك استحقت الصلاة هذه المكانة بين سائر العبادات منذ بدايات التشريع ، ألا ترى أن كل فرائض الدين شُرعت بالوحي إلا الصلاة ، فقد شُرعت بالخطاب المباشر من الله تعالى لنبيه محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في رحلة المعراج .