تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11194

مساهمون:

ص١١١٩٤
وسبق أنْ مثَّلْنا لذلك ، ولله المثل الأعلى ، برئيس العمل الذي يُصدر أوامره بوسائل مختلفة حَسْب أهمية المأمور به ، فقد يكتفي بأن ( يُؤشر ) على ورقة ، وقد يُوصي بها ، أو يطلب الموظف المختص فيُحدِّثه ( بالتليفون ) ، فإنْ كان الأمر هاماً استدعاه شرطياً إلى مكتبه وكلَّفه بما يريد . وكان هذا الاستدعاء تشريفاً لسيدنا رسول الله بقرب المرسل من المرسل ، فأراد الحق - سبحانه وتعالى - ألاَّ يحرم أمه محمد فضل أسبغه على محمد فكأنه قال : مَنْ أراد من عبادي أنْ يقرب من كما قرب محمد فكان قاب قوسين أو أدنى فليُصلِّ . ومعنى { وَأَقِمِ الصلاة . . . } [ العنكبوت : 45 ] إقامة الشيء : أداؤه على الوجه الأكمل الذي يؤدي غايته ، فالصلاة المطلوبة هي الصلاة المستوفاة الشروط والتي تقيمها كما يريدها مُشرِّعها { إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشاء والمنكر . . . } [ العنكبوت : 45 ] . والصلاة إذا استوفتْ شروطها نهتْ صاحبها عن الفحشاء والمنكر ، فإذا رأيتَ صلاة لا تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر ، فاعلم أنها ناقصة عما أراده الله لإقامتها ، وعلى قَدْر النقص تكون ثمرة الصلاة في سلوك صاحبها ، وكأن وقوعك في بعض الفحشاء وفي بعض المنكر يُعَدُّ مؤشراً دقيقاً لمدى إتقانك لصلاتك وحرصك على تمامها وإقامتها . ومعنى { إِنَّ الصلاة تنهى عَنِ الفحشاء والمنكر . . . } [ العنكبوت : 45 ] واضح في قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لما قيل له : « يا رسول الله ، إن فلاناً
تفسير الشعراوي — صفحة 11194 | محمد متولي الشعراوي