محمد : 16 ] تهويناً من شأن القرآن ، ومن شأن رسول الله .
ثم يقرر القرآن هذه الحقيقة : { قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ والذين لاَ يُؤْمِنُونَ في آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى . . . } [ فصلت : 44 ] .
إذن : فالقرآن واحد ، لكن المستقبل للقرآن مختلف ، فالعبرة في صفاء الاستقبال لأن الإرسال واحد ، وهل تتهم الإذاعة إنْ كان جهار ( الراديو ) عندك معطلاً ، لا يستقبل إرسالها ؟
كذلك مَنْ أراد أن يستقبل إرسال السماء فعليه أنْ يُعِد الأذن الواعية والقلب الصافي غير المشوش بما يخالف إرسال السماء ، عليك أنْ تُخرِج ما في نفسك أولاً من أضداد للقرآن ، ثم تستقبل كلام الله وتنفعل به .
وسبق أنْ مثَّلْنا لاختلاف المنفعل للفعل بمَنْ ينفخ في يده وقت البرد بقصد التدفئة ، وبمَنْ ينفخ بنفَسه في الشاي مثلاً ليبرده ، فهذه للحرارة ، وهذه للبرودة ، الفعل واحد ، لكن المنفعل مختلف .
فقوله تعالى : { أتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب . . . } [ العنكبوت : 45 ] هذه هي مَيْزة معجزتك يا محمد أنك تستطيع أنْ تكرِّرها في كل وقت ، وأن تتلوها كما تشاء ، وأن يتلوها بعدك مَنْ سمعها ، وستظل تتردد إلى يوم القيامة .
أما معجزات الرسل السابقين فكانت خاصة بمَنْ شاهد المعجزة ، فإذا مات مَنْ شهدها فلا يعرفها أحد بعدهم حتى لو كان معاصراً لها ولم يَرَهَا ، فالذين عاصروا مثلاً انقلاب عصا موسى حية ولم يشاهدوا هذا الموقف ، ماذا عندهم من هذه المعجزة ؟ لا شيء إلا أننا
تفسير الشعراوي — صفحة 11188
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٨٨