تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11185

مساهمون:

ص١١١٨٥
بالحق ، والحق : الشيء الثابت الذي لا يتغير مع الحكمة المترتبة على كل شيء في الوجود ، فإذا نظرنا إلى خَلْق السماوات والأرض لوجدناه ثابتاً لم يتغير شيء فيه . لذلك يقول سبحانه : { لَخَلْقُ السماوات والأرض أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ الناس . . } [ غافر : 57 ] . فالسماوات والأرض خَلْق هائل عظيم ، بحيث لو قارنته بخَلْق الإنسان لكان خَلْق الإنسان أهون . وانظر مثلاً في عمر السماوات والأرض وفي عمر الإنسان : أطول أعمار البشر التي نعلمها حتى الآن عمر نوح عليه السلام ، وبعد هذا العمر الذي نراه طويلاً انتهى إلى الموت ، فعمر الإنسان معلوم يكون سنة واحدة ، أو ألف سنة لكن لا بُدَّ أن يموت . أما السماوات والأرض وما فيها من مخلوقات إنما خُلقت لخدمة الإنسان ، فالخادم عمره أطول من المخدوم ، فالشمس مثلاً خلقها الله تعالى من ملايين السنين ، وما زالت كما هي لم تتغير ، ولم تتخلف عن مهمتها ، وكذلك القمر : { الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ } [ الرحمن : 5 ] . أي : بحساب دقيق ؛ لذلك يقولون : سيحدث كسوف مثلاً أو خسوف يوم كذا الساعة كذا ، وفي نفس الوقت يحدث فعلاً كسوف للشمس أو خسوف للقمر مما يدلّ على أنهما خُلِقا بحساب بديع دقيق ، ويكفي أننا نضبط على الشمس مثلاً ساعاتنا ، ومع ما عُرِف عن الشمس والقمر ، من كِبَر حجمهما ، فإنهما يسيران في مسارات وأفلاك دون صدام ، كما قال تعالى : { كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ } [ الأنبياء : 33 ] . هذا كله من معنى خَلْق السماوات والأرض بالحق . أي : بنظام
تفسير الشعراوي — صفحة 11185 | محمد متولي الشعراوي