يتعرضون لك ، وأنت حر في إطار أركان الإسلام هذه ، لكن إياك أن تقول : إن الإسلام جاء ليُنظِّم حركة الحياة ؛ لأن حظهم في حَصْر الإسلام في أركانه فقط .
وما فَهم هؤلاء أن الأركان ليست هي كل الإسلام ، إنما هي أسُسه وقواعده التي يقوم عليها بناؤه ، لكنهم يريدون أنْ يعزلوا الإسلام عن حركة الحياة . فنقول لهم : نعم ، هذه أركان الإسلام ، أمَّا الإسلام فيشمل كل شيء في حياتنا ، بداية من قمة العقيدة في قولنا : لا إله إلا الله محمد رسول الله إلى إماطة الأذى عن الطريق ؛ لأن الإسلام دين يستوعب كل أقضية الحياة ، كيف لا وهو يُعلِّمنا أبسط الأشياء في حياتنا .
ألاَ تراه يهتم بأحكام قضاء الحاجة ودخول الخلاء ، وما يتعلق به من آداب وأحكام ؟ أَلاَ ترى أن صاحب الحِسْبة المكلَّف بمراقبة الأسواق ، وتنفيذ أحكام منهج الله في الأرض إذا رأى جزاراً ينفخ ذبيحته بفمه يقوم بإعدام هذه الذبيحة ؛ لأن الهواء المستخدم في نفخها هواء غير صحي ، فهو زفير مُحمَّل بثاني أكسيد الكربون ، وقد يحمل غازات أخرى ضارة لا بُدَّ أنْ تنتقل إلى لحم الذبيحة ؟
كما أن من مهمته أن يمر بالحلاقين ، ويتفقد مدى نظافتهم وسلامتهم من الأمراض ، وإذا اشتم من أحدهم رائحة ثوم أو بصل مثلاً أمره بإغلاق محله ، وعدم العمل في هذا اليوم حتى لا يتأذى الناس برائحته .
تفسير الشعراوي — صفحة 11191
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٩١