بين أناملك ، فحين تذهب مثلاً إلى تاجر الأقمشة ، فتتناول القماش بين أناملك و ( تفركه ) برفق ، فتستطيع أن تعرف أن هذا أَسْمَك من هذا .
ومن عجيب الأمر في مسألة الجوارح أن يأخذ اللسان شطر الجوارح كلها ، ففعل الحواس الخمسة يسمى عملاً ، والعمل ينقسم : إما قول ، وإما فعل . فكل تحريك لجارحة لتؤدي مهمة يسمى عملاً ، لكن عمل اللسان يسمى قولاً ، أما من بقية الجوارح فيسمى فعلاً .
فأخذ اللسان هذه المكانة ؛ لأن به الإنذار من الحق ، وبه التبشير ، وبه البلاغ من الرسول ؛ لذلك يقول الحق سبحانه : { يا أيها الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } [ الصف : 2 ] .
ولم يقل : ما لا تعملون . لأن القول يقابله الفعل ، وهُما معاً عمل ، والعمل بنية القلب .
لكن ، لماذا اختار الصلاة من بين أعمال الجوارح ؟ قالوا : لأنها قمة العمل كما سماها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « الصلاة عماد الدين » وبها نُفرِّق بين المؤمن والكافر . ويبقى السؤال : لماذا أخذتْ الصلاة هذه المكانة من بين أركان الإسلام ؟
ونحب أنْ نشير هنا إلى أن خصوم الإسلام وبعض أهله الذين يخافون من بعثه أنْ يقضي على سلطتهم وطُغْيانهم وجبروتهم يريدون حَصْر الإسلام في أركانه الخمسة ، فإنْ قُلْت بهذه المقولة لا
تفسير الشعراوي — صفحة 11190
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٩٠