تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11187

مساهمون:

ص١١١٨٧
بعد أن ذكر الله تعالى بعض مواكب الرسل في إبراهيم وفي موسى ونوح وصالح وهود ولوط وفي شعيب ، ثم تكلَّم سبحانه عن الذين كذبوا هؤلاء الرسل { فَكُلاًّ أَخَذْنَا بِذَنبِهِ . . . } [ العنكبوت : 40 ] أراد سبحانه أن يُسلِّي رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ بأن لا يزعجه ، ولا يرهقه ، أو يتعب نفسه موقف الكافرين به الذين يصدون عن سبيل الله ، ويقفون من الدعوة موقف العداء . فقال له مُسلِّياً : { أتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب . . . } [ العنكبوت : 45 ] يعني : لِمَ تحزن يا محمد ومعك الأُنْس كله ، الأُنْس الذي لا ينقضي ، وهو كتاب الله ومعجزته التي أنزلها إليك ، فاشتغل به ، فمع كل تلاوة له ستجد سكناً إلى ربك . وإذا كان هؤلاء الذين عاصروك لم يؤمنوا به ، ولم يلتفتوا إلى مواطن الإعجاز فيه فداوم أنت على تلاوته عَلَّ الله يأتي من هؤلاء بذرية تصفو قلوبهم لاستقبال إرسال السماء ، فيؤمنون بما جحده هؤلاء ، والأمر بالتلاوة لبقاء المعجزة . { أتل . . . } [ العنكبوت : 45 ] اقرأ ولا تعجز ولا تيأس ، فالقرآن سلوة لنفسك ؛ لأن الذي يرسل رسولاً من البشر بشيء أو في أمر من الأمور ، ثم يكذب يرجع إلى مَنْ أرسله ، فما دام قومك قد كذَّبوك ، فارجع إليَّ بأن تستمع إلى كتابي الذي أنزلتُه معجزة لك تؤيدك ، وانتظر قوماً يأتون يسمعون منك كلام الله ، فيصادف منهم قلوباً صافية ، فيؤمنون به . وفَرْق بين الفاعل والقابل ، والقرآن يُوضِّح هذه المسألة ، فمن الناس مَنْ إذا سمعوا القرآن تخشع له قلوبهم ، وتقشعر جلودهم ، ومنهم مَنْ إذا سمعوه قالوا على سبيل الاستهزاء { مَاذَا قَالَ آنِفاً . . . } [