ثابت دقيق منضبط لا يتغير ولا يتخلف في كُلِّ مظاهره ، فأنت أيها الإنسان يمكن أنْ تتغير ؛ لأن الله جعل لك اختياراً فتستطيع أن تطيع أو أن تعصي ، تؤمن أو والعياذ بالله تكفر ، لكن خَلْق السماوات والأرض جاء على هيئة القهر والتسخير ، وإن كانت مختارة بالقانون العام والاختيار الأول ، حيث قال تعالى : { إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [ الأحزاب : 72 ] .
إذن : خُيِّرت فاختارت ألاَّ تختار ، وخرجت عن مرادها لمراد ربها .
ثم يقول سبحانه : { إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِّلْمُؤْمِنِينَ } [ العنكبوت : 44 ] لماذا قال ( للمؤمنين ) مع أنها آية للناس جميعاً ؟ وسبق أنْ خاطب الله الكافرين { مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض . . . } [ لقمان : 25 ] فلماذا خصَّ هنا المؤمنين دون الكافرين ؟
قالوا : هناك فَرْق بين خَلْق السماوات والأرض ، وبين كَوْنها مخلوقة بالحق ، فالجميع يؤمن بأنها مخلوقة ، لكن المؤمنين فقط هم الذين يعرفون أنها مخلوقة بالحق .
يقول الحق سبحانه : { أتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 11186
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٨٦