إنهم يقولون : فلان أول مَنْ قال مثلاً : أما بعد . وفلان أول من فعل كذا .
إذن : فنحن نعرف الأوائل في كل المجالات ، وننسب كل صنعة وكل اختراع واكتشاف إلى صاحبه ، بل ونُخلِّد ذكراه ، ونقيم له تمثالاً . . إلخ .
إذن : فما بالك بالخالق الأعظم سبحانه الذي خلق السماوات والأرض وما فيهما ومَنْ فيهما ، أليس من حقه أن يعلن عن نفسه ؟ أليس من حقه على عباده أن يعترفوا له بالخَلْق ؟ خاصة وأن خَلْق السماوات والأرض لم يدَّعه أحد لنفسه ، ولم ينازع الحق فيه منازع ، ثم جاءنا رسول من عند الله تعالى يخبرنا بهذه الحقيقة ، فلم يوجد معارض لها ، والقضية تثبُت لصاحبها إلى أنْ يوجد معارض .
وقد مثَّلنا لهذه المسألة - ولله المثل الأعلى - بجماعة جلسوا في مجلس ، فلما انفضَّ جمعهم وجد صاحب البيت محفظة نقود لواحد منهم ، فسألهم : لمن هذه المحفظة ؟ فقالوا جميعاً : ليست لي إلا واحد منهم قال : هي محفظتي ، فهل يشكُّ صاحب البيت أنها لمن ادَّعاها ؟
ولك أنْ تسأل : ما دام الحق سألهم { مَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض . . . } [ لقمان : 25 ] فقالوا ( الله ) فلماذا يذكر الله هذه القضية ؟ قالوا : الحق - تبارك وتعالى - لا يريد بهذه الآية أن يخبرنا أنه خالق السماوات والأرض ، إنما يريد أن يخبرنا أن خَلْق السماوات والأرض
تفسير الشعراوي — صفحة 11184
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٨٤