تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11181

مساهمون:

ص١١١٨١
يقول سبحانه : { إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ . . . } [ العنكبوت : 42 ] لأنهم حين ضُيِّق عليهم الخناق قالوا : نحن لا نعبد الأصنام ، إنما نعبد الكواكب التي تُسيِّر هذه الأصنام أو الملائكة ، فردَّ الله عليهم : { مِن شَيْءٍ . . . } [ العنكبوت : 42 ] للتقليل ، كأنَّ ما يدعونه من دونه لا يُعَد شيئاً ، أو هو أتفه من أن يكون شيئاً ، أو يعلم سبحانه ما يدعون من دونه من أي شيء . أو أن يعلم سبحانه ما يدعون من دونه من أي شيء . أو أن ( شيء ) من قولنا : شاء يشاء شيئاً ، فالشيء ما يُراد من الغير أنْ يفعله ، والذي شاء هو الله تعالى ، وكأنهم يعبدون الشيء ويتركون خالقه ، وهو الأحقُّ بالعبادة سبحانه ، فماذا جرى لكم ؟ ! تعبدون المخلوق وتتركون الخالق ، وبعد أن كرمكم الله تهينون أنفسكم ، وترضون لها الدون ، حيث تعبدون ما هو أقلّ منكم مرتبةَ في الخَلْق ، والأصنام جمادات ، وهي أدنى أجناس الوجود . ثم يقول سبحانه : { وَهُوَ العزيز الحكيم } [ العنكبوت : 42 ] العزيز الذي يَغْلب ، ولا يُغلب ، وهو الحكيم في كُلِّ ما قضى وأمر . ثم يقول الحق سبحانه : { وَتِلْكَ الأمثال نَضْرِبُهَا . . . } . فمَنْ يسمع المثل من الله تعالى ثم لا يعقله فليس بعالم ؛ لذلك ليسوا علماء الذين اعترضوا على قوله تعالى : { إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا . . . } [ البقرة : 26 ] حيث استقلُّوا