الزمان ، فمنها تتفتت الصخور ، ويتكوَّن الطمي الذي يحمله إلينا الماء في أيام الفيضانات ، ومنها تتكون الطبقة المخصبة في السهول والوديان ، فتكون مصدر خصْب ونماء دائم ومتجدد لا ينقطع . وتذكرون أيام الفيضان وما كَان يحمله نيل مصر إلينا من خير متجدد كل عام ، وكيف أن الماء كان يأتينا أشبه ما يكون بالطحينة من كثرة ما به من الطمي .
فياليت عُبَّاد الأصنام الذين نحتوا الصخور أصناماً تأملوا هذه الآيات الدالة على قدرة الخالق سبحانه بدل أن يعبدوها من دون الله .
وفي موضع آخر يضرب لنا الحق سبحانه مثلاً في قمة العقيدة أيضاً فيقول سبحانه : { ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الحمد للَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } [ الزمر : 29 ] .
ففَرْق بين عبد مملوك لسيد واحد يتلقَّى منه وحده الأمر والنهي ، وبين عبد مملوك لعدة شركاء ، وليتهم متفقون ، لكن { شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ . . . } [ الزمر : 29 ] مختلفون لكلٍّ أوامر ، ولكلٍّ منهم مطالب ، فكيف إذن يُرضيهم ؟ وكيف يقوم بحقوقهم وهم يتجاذبونه ؟
فالذي يعبد الله وحده لا شريك له كالعبد لسيد واحد ، والذين يعبدون الأصنام كالعبد فيه شركاء متشاكسون . إذن : فالحق سبحانه يضرب الأمثال للناس في الحقائق ليُبيِّنها لهم بياناً واضحاً .
ثم يقول الحق سبحانه : { إِنَّ الله يَعْلَمُ مَا . . . } .
تفسير الشعراوي — صفحة 11180
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٨٠