ثم يقول الحق سبحانه : { وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ . . . } .
هنا ينتقل السياق من قصة إبراهيم لقصة ابن أخيه لوط ، ونلحظ أن القرآن في الكلام عن نوح وإبراهيم ولوط بدأ الحديث بذكره أولاً ، وعادة القرآن حينما يتكلم عن الرسل يذكر القوم أولاً ، كما قال تعالى : { وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً . . . } [ الأعراف : 65 ] ، { وإلى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً . . . } [ الأعراف : 73 ] ، { وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً . . . } [ الأعراف : 85 ] .
قالوا : لأن قوم نوح ، وقوم إبراهيم ، وقوم لوط لم يكُنْ لهم اسم معروف ، فذكر أنبياءهم أولاً ، أمَّا عاد وثمود ومدين فأسماء لأناس معروفين ، ولهم قرى معروفة ، فالأصل أن القوم هم المقصودون بالرسالة والهداية ؛ لذلك يُذكَرون أولاً فهم الأصل في الرسالة ، أما الرسول فليستْ الرسالة وظيفة يجعلها الله لواحد من الناس .
{ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الفاحشة مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العالمين } [ العنكبوت : 28 ] وسمى خسيسة قومه فاحشة ؛ لذلك قال العلماء في عقوبتها : يصير عليها ما يصير على الفاحشة من الجزاء ؛ لأن الحق سبحانه سمى الزنا فاحشة فقال { إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً . . . } [ النساء : 22 ] والزنا شُرِع له الرجم ، وكذلك يكون جزاء مَنْ يفعل فِعلْة قوم لوط الرجم .
وقوله : { مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ العالمين } [ العنكبوت : 28 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11140
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٤٠