لما سأله عن سارة قال : أختي ، والثانية لما قال لقومه حينما دَعَوْه للخروج معهم لعيدهم : إني سقيم . والثالثة قوله : { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا . . . } [ الأنبياء : 63 ] أي : عندما حطَّم الأصنام .
ويقول هؤلاء المتصيدون : إنها أقوال منافية لعصمة الأنبياء . لكن ما قولكم إنْ كان صاحب الأمر والحكم شهد له بالصلاح في الآخرة ؟
ثم إن المتأمل في هذه الأقوال يجدها من قبيل المعاريض التي قال عنها النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب » فقوله عن سارة : إنها أختي ، هي فعلاً أخته في الإيمان ، وربما لو قال زوجتي لقتله الملك ليتزوجها هو .
أما قوله { إِنِّي سَقِيمٌ . . . } [ الصافات : 89 ] فهو اعتذار عن مشهد كافر لا ينبغي للمؤمن حضوره ، كما أن السِّقْم يكون للبدن ، ويكون للقلب فيحتمل أن يكون قصده سقيم القلب لما يراه من كفر القوم .
وقوله { بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا . . . } [ الأنبياء : 63 ] أراد به إظهار الحجة وإقامة الدليل على بطلان عبادة الأصنام ، فأراد أنْ يُنطقهم هم بما يريد أن يقوله ؛ ليقررهم بأنها أصنام لا تضر ولا تنفع ولا تتحرك .
تفسير الشعراوي — صفحة 11139
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١٣٩