تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11122

مساهمون:

ص١١١٢٢
ولن تتأبَّوْا عليه ، حين يريدكم للوقوف بين يديه ، بل تأتون صاغرين . ونلحظ هنا أن الحق سبحانه قال : { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ . . . } [ العنكبوت : 22 ] ولم يقل مثلاً : لن تعجزوني حين أطلبكم ؛ لأن نفيَ الفعل غير نفي الوصف ، فحين تقول مثلاً : أنت لا تخيط لي ثوباً ، فهذا يعني أنه يستطيع أنْ يخيط لك ثوباً لكنه لا يريد ، فالقدرة موجودة لكن ينقصها الرضا بمزاولة الفعل ، إنما حين تقول : أنت لستَ بخائط فقد نفيتَ عنه أصل المسألة . لذلك لم ينْفِ عنهم الفعل حتى لا نتوهم إمكانية حدوثه منهم ، فالهرب والإفلات من لقاء الله في الآخرة أمر غير وارد على الذِّهْن أصلاً ، إنما نفي عنهم بالوصف من أساسه { وَمَآ أَنتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأرض وَلاَ فِي السماء . . . } [ العنكبوت : 22 ] . ثم يقول سبحانه : { وَمَا لَكُمْ مِّن دُونِ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ } [ العنكبوت : 22 ] حتى لا يقول قائل : إنْ كانوا هم غير معجزين ، فقد يكون وراءهم مَنْ يعجز الله ، أو وراءهم مَنْ يشفع لهم ، أو يدافع عنهم ، فنفى هذه أيضاً لأنه سبحانه لا يُعجزه أحد ، ولا يُعجزه شيء . لذلك يخاطبهم بقوله : { مَا لَكُمْ لاَ تَنَاصَرُونَ } [ الصافات : 25 ] أين الفتوات الأقوياء ينصرونكم ؟ فنفى عنهم الولي ، ونفى عنهم النصير ؛ لأن هناك فَرْقاً بينهما : الوليّ هو الذي يقرب منك بمودة وحُبٍّ ، وهذا يستطيع أنْ ينصرك لكن بالحُسْنى وبالسياسة ، ويشفع لك إن احتجتَ إلى شفاعته ، أمّا النصير فهو الذي ينصرك بالقوة و ( الفتونة ) .