تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11120

مساهمون:

ص١١١٢٠
الذهاب لزراعتها ؟ ساعتها سيقولون : جاءوا ليستعمرونا . لذلك لما أتيح لي التحدث في هيئة الأمم قلت : إنه لا يمكن أنْ تُحلَّ قضايا العالم الراهنة إلا إذا طبَّقنا مبدأ الخالق - عَزَّ وَجَلَّ - وعُدْنا إلى منهجه الذي وضعه لتنظيم حياتنا ، وكيف نضع بيننا هذه الحدود الحديدية والأسلاك الشائكة ، وربنا يقول : { والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ } [ الرحمن : 10 ] . فالأرض كلُّ الأرض للأنام كل الأنام ، ويوم نحقق هذا المبدأ فلن يضيق الرزق بأحد ، لأنه إنْ ضاقَ بك هنا طلبته هناك ؛ لذلك أكثر الشكوى في عالم اليوم إمَّا من أرض بلا رجال ، أو من رجال بلا أرض ، فلماذا لا نُحِدث التكامل الذي أراده الله في كونه ؟ إذن : فالسير هنا مترتب عليه الاعتبار { كَيْفَ بَدَأَ الخلق ثُمَّ الله يُنشِىءُ النشأة الآخرة . . . } [ العنكبوت : 20 ] وما دُمْنا قد آمنا بأن الله تعالى هو الخالق بداية ، فإعادة الخَلْق أهون ، كما قال سبحانه : { أَفَعَيِينَا بالخلق الأول . . . } [ ق : 15 ] فيشكُّوا في الخَلْق الآخر ؟ لذلك يؤكد الخالق سبحانه هذه القدرة بقوله : { إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } [ العنكبوت : 20 ] . ثم يقول الحق سبحانه : { يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ . . . } . لماذا بدأ الحق سبحانه هنا بذكر العذاب ؟ في حين قدَّم المغفرة
تفسير الشعراوي — صفحة 11120 | محمد متولي الشعراوي