فكأن قوت العالم من الزرع وغيره مُعَدٍّ من بَدْء الخليقة ، وإلى أنْ تقوم الساعة لا يزيد ، لكنه يدور في دورة طبيعية .
ثم يقول سبحانه : { إِنَّ ذلك عَلَى الله يَسِيرٌ } [ العنكبوت : 19 ] أيهما : الخَلْق أم الإعادة ؟ أما الخلق فقد أقرُّوا به ، ولا جدالَ فيه ، إذن : فالكلام عن الإعادة ، وهل الذي خلق من عدم يعجز عن إعادة ما خلق ؟ الخَلْق الأول من عدم ، أما الإعادة فمن موجود ، فأيهما أهون في عُرْفكم وحسب منطقكم ؟
لذلك يقول سبحانه : { وَهُوَ الذي يَبْدَؤُاْ الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ . . . } [ الروم : 27 ] مع أن الحق سبحانه لا يُقال في حَقِّه : هذا هيِّن ، وهذا أهون ؛ لكنه سبحانه يخاطبنا بما تفهمه عقولنا .
ثم يخاطب الحق سبحانه محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض فانظروا . . . } .
السير : الانتقال من مكان إلى مكان ، لكن نحن نسير في الأرض أم على الأرض ؟ الحقيقة أننا كما قال سبحانه { قُلْ سِيرُواْ فِي الأرض . . . } [ العنكبوت : 20 ] أي : نسير فيها ؛ لأن الغلاف الجوي المحيط بالأرض من الأرض ، فبدونه لا تستقيم الحياة عليها ، إذن : حين تسير تسير في الأرض فهي تحتك ، وغلافها الجوي فوقك ، فكأنك بداخلها .
والعلة في السير { فانظروا كَيْفَ بَدَأَ الخلق . . . } [ العنكبوت : 20 ]
تفسير الشعراوي — صفحة 11118
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١١٨