تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11117

مساهمون:

ص١١١١٧
العظمة ، ولم يدعه أحد لنفسه ؟ والدعْوى تثبت لصاحبها ما لم يَقُمْ لها معارض . لذلك قلنا : إن الحق سبحانه قبل أن يقول لا إله إلا أنا ، وقبل أن يطلبها منا شهد بها لنفسه تعالى : { شَهِدَ الله أَنَّهُ لاَ إله إِلاَّ هُوَ . . . } [ آل عمران : 18 ] ؛ لأن هذه الشهادة هي التي ستجعله يقول للشيء : كُنْ فيكون ، ولو لم يكُنْ يؤمن بأنه إله ما قالها . والحق سبحانه يقول : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ الله الخلق ثُمَّ يُعِيدُهُ . . . } [ العنكبوت : 19 ] كيف ونحن لم نَر الإعادة ، فضلاً عن رؤيتنا للبدء ؟ قالوا : نرى البدء والإعادة في مظاهر الوجود من حولنا ، فنراها في الزرع مثلاً ، وكيف أن الله تعالى يُحيي الأرض بالنبات ، ثم يأتي وقت الحصاد فيحصد ويتناثر منه الحَبّ أو البذور التي تعيد الدورة من جديد . والوردة تجد فيها رطوبة ونضارة وألواناً بديعة ورائحة زكية ، فإذا قُطِفَتْ تبخَّر منها الماء ، فجفَّتْ وتفتتت ، وذهبت رائحتها في الجو ، ثم تخلفها وردة أخرى جديدة ، وهكذا . انظر مثلاً إلى دورة الماء في الكون : هل زادتْ كمية الماء التي خلقها الله في الكون حين أعدَّه لحياة الإنسان منذ خلق آدم وحواء ؟ الماء هو هو حتى الآن ، مع ما حدث من زيادة في عدد السكان ؛ لأن عناصر الكون هي هي منذ خلقها الله ، لكن لها دورة تسير فيها بين بَدْء وإعادة . واقرأ إن شئت قوله تعالى : { قُلْ أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بالذي خَلَقَ الأرض فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَاداً ذَلِكَ رَبُّ العالمين وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَآ أَقْوَاتَهَا . . . } [ فصلت : 9 - 10 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11117 | محمد متولي الشعراوي