لا أرضى وواحد من أمتي في النار ؛ ذلك لأنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ مُحبٌّ لأمته ، حريص عليهم ، رؤوف رحيم بهم : { لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بالمؤمنين رَءُوفٌ رَّحِيمٌ } [ التوبة : 128 ] .
ووصف الحق سبحانه البلاغ بأنه مبين ، أي : واضح ظاهر ؛ لأن من البلاغ ما يكون مجرد عرض للمسألة دون تأكيد وإظهار للحجة التي تؤيد البلاغ .
ثم يقول الحق سبحانه : { أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ الله الخلق . . . } .
الخطاب هنا مُوجَّه إلى أمة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : هؤلاء الذين كذبوا من قبل ، وأنتم الذين تكذبون الآن ، فأين عقولكم ؟ لو استعملتم عقولكم في تأمل الكون الذي تعيشون فيه ، والذي طرأتُم عليه ، وقد أُعِدَّ لكم بكل مُقوِّمات حياتكم .
{ أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ الله الخلق . . . } [ العنكبوت : 19 ] ويرى هنا بمعنى يعلم ، كما في قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الفيل } [ الفيل : 1 ] أي : ألم تعلم ؛ لأن رسول الله لم يَرَ حادثة الفيل ، وعدل عن ( تعلم ) إلى ( ترى ) ليلفت أنظارنا إلى أن إخبار الله
تفسير الشعراوي — صفحة 11115
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١١٥