تكليفه لك بالجحود ؟ إن عبادة الله وطاعته لو لم تكن إلا شُكْراً له سبحانه على ما قدَّمه لك لكانت واجبة عليك .
وقوله تعالى : { واشكروا . . . } [ العنكبوت : 17 ] لأن ربكم عَزَّ وَجَلَّ يريد أن يزيدكم ، فجعل الشكر على النعمة مفتاحاً لهذه الزيادة ، فقال سبحانه : { لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ . . . } [ إبراهيم : 7 ] فربُّك ينتظر منك كلمة الشكر ، مجرد أن تستقبل النعمة بقولك الحمد لله فقد وجبت لك الزيادة .
حتى أن بعض العارفين يرى أن الحمد لا يكون على نِعَم الله التي لا تُعَدَّ ولا تُحصى فحسب ، إنما يكون الحمد لله على أنه لا إله إلا الله ، وإلا لو كان هناك إله آخر لَحِرْنا بينهما أيهما نتبع ، فالوحدانية من أعظم نعم الواحد سبحانه التي تستوجب الشكر .
وقد أعطانا الحق سبحانه مثلاً لهذه المسألة بقوله سبحانه : { ضَرَبَ الله مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ . . . } [ الزمر : 29 ] يعني : مملوك لشركاء مختلفين ، وليتهم متفقون { وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ . . . } [ الزمر : 29 ] أي : مِلْك لسيد واحد { هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً . . . } [ الزمر : 29 ] فكذلك الموحِّد لِلّه ، والمشرك به .
ولذلك يقول بعض الصالحين في قوله تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ . . . } [ البقرة : 172 ] فاللص الذي يأكل من الحرام يأكل رزقه ، فهو رزقه لكنه من الحرام ، ولو صبر على السرقة لأكله من الحلال ولسَاقه الله إليه .
فالمعنى أن الله خلقكم ورزقكم ، ولا يعني هذا أنْ تُفلِتوا منه ، فإنْ لم تُراعوا الجميل السابق فخافوا مما هو آتٍ .
تفسير الشعراوي — صفحة 11112
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١١٢