قوله تعالى : { وَإِن تُكَذِّبُواْ . . . } [ العنكبوت : 18 ] أي : ما قلنا لكم وما جاءكم به رسولنا ؛ لأن تصديقه سيُدخلكم مدخل التكليف ، ويحملكم مشقة المنهج ، وسيُضيِّق عليكم منطقة الاختيار ، والحق سبحانه قد شرَّفك حين أعطاك حرية الاختيار ، في حين أن الكون كله لا اختيارَ له ؛ لأنه تنازل عن اختياره لاختيار ربه .
كما قال سبحانه : { إِنَّا عَرَضْنَا الأمانة عَلَى السماوات والأرض والجبال فَأبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الإنسان إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } [ الأحزاب : 72 ] .
فالكون كله مسخر يؤدي مهمته ، كما يقول سبحانه : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . . . } [ الإسراء : 44 ] .
وقال سبحانه : { أَلَمْ تَرَ أَنَّ الله يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السماوات وَمَن فِي الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوآب وَكَثِيرٌ مِّنَ الناس وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ العذاب . . . } [ الحج : 18 ] فالقاعدة عامة ، لا استثناء فيها ، إلا عند الإنسان ، فمنهم الطائع ومنهم العاصي .
فالمعنى : { وَإِن تُكَذِّبُواْ . . . } [ العنكبوت : 18 ] فلستم بدعاً في التكذيب { فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ . . . } [ العنكبوت : 18 ] لكن يجب عليكم أن تتنبهوا إلى ما صنع بالأمم المكذِّبة ، وكيف كانت عاقبتهم ، فاحذروا أنْ يُصيبكم ما أصابهم ، هذه هي المسألة التي ينبغي عليكم التنبُّه لها .
تفسير الشعراوي — صفحة 11113
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١١١٣