فأراد سبحانه أن يُصلح اللبنة الأولى ليصلح المجتمع كله ، فقال تبارك وتعالى : { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً . . . } .
الوالدان يخدمان الابن حتى يكبر ، ويصير هو إلى القوة في حين يصيران هما إلى الضعف ، وإلى الحاجة لمن يخدمهما ، وحين ننظر في حال الغربيين مثلاً وكيف أن الأبناء يتركون الآباء دون رعاية ، وربما أودعوهم دار المسنين في حالة برِّهم بهم ، وفي الغالب يتركونهم دون حتى السؤال عنهم ؛ لذلك تتجلى لنا عظمة الإسلام وحكمة منهج الله في مجتمع المسلمين .
لذلك قال أحد الحكماء : الزواج المبكر خير طريقة - لا لإنجاب طفل - إنما الإنجاب أب لك يعولك في طفولة شيخوختك . لذلك أراد الحق سبحانه أن يبني الأسرة على لبنات سليمة ، تضمن سلامة المجتمع المؤمن ، فقال سبحانه : { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ حُسْناً . . . } [ العنكبوت : 8 ] ، وفي موضع آخر قال سبحانه في نفس الوصية { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً . . . } [ الأحقاف : 15 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11085
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٨٥