تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11084

مساهمون:

ص١١٠٨٤
يَعْمَلُونَ } [ العنكبوت : 7 ] قلنا : إن الحق سبحانه إذا أراد أنْ يعطي الفقير يقترض له من إخوانه الأغنياء { مَّن ذَا الذي يُقْرِضُ الله قَرْضاً حَسَناً . . . } [ البقرة : 245 ] . مع أنه سبحانه واهب كل النعم يحترم ملكية عباده ، ويحترم مجهوداتهم وعرقهم ، فاحترم العمل واحترم ثمرة العمل ، كما يعامل الوالد أولاده ، فيأخذ من الغني لمساعدة الفقير على أنْ يعيد إليه ماله حين مَيْسرة ، فكما أنك لا ترجع في هبتك ، كذلك ربُّك - عَزَّ وَجَلَّ - لا يرجع في هبته . وأذكر ونحن في أمريكا سألنا أحد المستشرقين يقول : هناك تعارض بين قول القرآن : { مَن جَآءَ بالحسنة فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا . . . } [ الأنعام : 160 ] وبين قول النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « مكتوب على باب الجنة : الصدقة بعشر أمثالها والقرض بثمانية عشر » . فشاء الله أن يلهم بكلمتين للردِّ عليه ، حتى لا يكون للكافرين على المؤمنين سبيل . فقلت للمترجم : نعم الحسنة بعشر أمثالها حين تتصدَّق ، لكن في القرض مثلاً لو تصدَّق بدولار فهو عند الله بعشرة دولارات ، لكن يعود عليك دولارك مرة أخرى ، فكأن لك تسعة دولارات ، فحين تضاعف تصير ثمانية عشر . وبعد ذلك ينتقل الحق سبحانه إلى الدائرة الأولى في تكوين المجتمع ، وهي دائرة الأسرة المكوَّنة من : الأب ، والأم ، والأولاد ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11084 | محمد متولي الشعراوي