تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11087

مساهمون:

ص١١٠٨٧
وهذا أيضاً من المواضع التي وقف عندها المستشرقون ، يبغُونَ فيها مَطْعناً ، ويظنون بها تعارضاً بين آيات القرآن في قوله تعالى : { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً . . . } [ لقمان : 15 ] وفي موضع آخر : { لاَّ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بالله واليوم الآخر يُوَآدُّونَ مَنْ حَآدَّ الله وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانوا آبَآءَهُمْ . . . } [ المجادلة : 22 ] . وهذا التعارض لا يوجد إلا في عقول هؤلاء ؛ لأنهم لا يفهمون لغة القرآن ، ولا يفرقون بين الودِّ والمعروف : الودّ مَيْل القلب ، وينشأ عن هذا الميل فِعْل الخير ، فيمن تميل إليه ، أمّا المعروف فتصنعه مع مَنْ تحب ومَنْ لا تحب ، فهو استبقاء حياة . وهنا يقول سبحانه : { وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَآ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ العنكبوت : 8 ] يعني : تذكَّر هذا الحكم ، فسوف أسألك عنه يوم القيامة ، ففي موضع آخر { وَصَاحِبْهُمَا فِي الدنيا مَعْرُوفاً واتبع سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } [ لقمان : 15 ] . فكُفْر الوالدين لا يعني السماحَ لك بإهانتهما أو إهمالهما ، فاحذر ذلك ؛ لأنك ستُسأل عنه أمام الله : أصنعتَ معهما المعروف أم لا ؟ وحيثيات الوصية بالوالدين : الأب والأم ذُكرت في الآية الأخرى : { وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً . . . } [ الأحقاف : 15 ] نلحظ أن الحيثيات كلها للأم ، ولم يذكر حيثية واحدة للأب إلا في قوله تعالى : { وَقُل رَّبِّ ارحمهما كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً . . . } [ الإسراء : 24 ] وهذه تكون في الآخرة .
تفسير الشعراوي — صفحة 11087 | محمد متولي الشعراوي