تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11083

مساهمون:

ص١١٠٨٣
على جَلْب المصلحة ، فهَبْ أن واحداً يريد أنْ يرميك مثلاً بحجر ، وآخر يريد أنْ يرمي لك تفاحة ، فأيهما تستقبل أولاً ؟ لا شكَّ أنك ستدفع أذى الحجر عن نفسك أولاً . والخالق - عَزَّ وَجَلَّ - يعلم طبيعة عباده وما يحدث منهم من غفلة وانصراف عن المنهج يُوقِعهم في المعصية ، وما دام أن الشرع يُعرِّف لنا الجرائم ويُقنِّن العقوبة عليها ، فهذا إذنٌ منه بأنها ستحدث . لذلك يقول تعالى لعباده : اطمئنوا ، فسوف أطهركم من هذه الذنوب أولاً قبل أنْ أعطيكم الحسنات ، ذلك لأن الإنسان بطبعه أميل إلى السيئة منه إلى الحسنة ، فيقول سبحانه : { لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ . . . } [ العنكبوت : 7 ] . بل وأكثر من ذلك ، ففي آية أخرى يقول سبحانه : { إِلاَّ مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فأولئك يُبَدِّلُ الله سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ الله غَفُوراً رَّحِيماً } [ الفرقان : 70 ] فأيُّ كرم بعد أنْ يُبدِّل الله السيئة حسنةً ، فلا يقف الأمر عند مجرد تكفيرها ، فكأنه ( أوكازيون ) للمغفرة ، ما عليك إلا أنْ تغتنمه . وفي موضع آخر يقول سبحانه : { إِنَّ الحسنات يُذْهِبْنَ السيئات . . . } [ هود : 114 ] وفي الحديث الشريف : « . . وأتبع السيئة الحسنةَ تمحها » . ثم يذكر سبحانه الحسنة بعد ذلك : { وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الذي كَانُواْ
تفسير الشعراوي — صفحة 11083 | محمد متولي الشعراوي