ثم يقول الحق سبحانه : { والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات . . . } .
يذكر لنا - سبحانه وتعالى - النتائج { والذين آمَنُواْ . . . } [ العنكبوت : 7 ] أي : بالله رباً ، له كل صفات الكمال المطلق ، وله طلاقة القدرة ، وله طلاقة الإرادة ، وهو المهيمن ، وهو الحاكم . . إلخ .
ثم { وَعَمِلُواْ الصالحات . . . } [ العنكبوت : 7 ] لأن العمل الصالح نتيجة للإيمان ، وثمرة من ثمراته ، والصالح : هو الشيء يظلُّ على طريقة الحُسْن فيه فلا يتغير ، فقد أقبلت على عالم خلقه الله لك على هيئة الصلاح فلا تفسده ، وهذا أضعف الإيمان أنْ تُبقِي الصالح على صلاحه ، فإن أردتَ الارتقاء ، فزِدْه صلاحاً .
يقول تعالى : { وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأرض قالوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ } [ البقرة : 11 ] .
فقد أعدَّ الله لنا الأرض صالحة بكل نواميسها وقوانينها ، أَلاَ ترى المناطق التي لا ينزل بها المطر يُعوِّضها الله عنه بالمياه الجوفية في باطن الأرض ، فماء المطر الزائد يسلكه الله ينابيع في الأرض ، ويجعله مخزوناً لوقت الحاجة إليه ، وتخزين الماء العذب في باطن الأرض حتى لا تُبخِّره الشمس ، يقول تعالى : { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَآؤُكُمْ غَوْراً فَمَن يَأْتِيكُمْ بِمَآءٍ مَّعِينٍ } [ الملك : 30 ] .
وضربنا مثلاً لترك الصالح على صلاحه ببئر الماء الذي يشرب
تفسير الشعراوي — صفحة 11081
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٨١