تكون على خير وجه وأكمله ، لذلك أفيضُ عليه من قدراتي قدرة ، ومن علمي علماً ، ومن بَسْطي بَسْطاً ، ومن جبروتي جبروتاً ، وأعطيه من صفاتي .
لذلك قال بعض العارفين : « تخلقوا بأخلاق الله » .
لأن العون في وهب الصفات ومجال الصفات في الفعل ليس في أنْ أفعل لك ، إنما في أنْ أُعينك لتفعل أنت ، فالواحد منا حينما يرى عاجزاً لا يستطيع حَمْل متاعه ، ماذا يفعل ؟ يحمله عنه ، أي : يُعدِّي إليه أثر قوته ، إنما يظل العاجز عاجزاً والضعيف ضعيفاً كلما أراد شيئاً احتاج لمن يقوم له به .
أما الحق - سبحانه وتعالى - فيفيض عليك من قوته ، ويهبُ لك من قدرته وغِنَاه لتفعل أنت بنفسك ؛ لذلك مَنْ يتخلق بأخلاق الله يقول : لا تعْطَ الفقير سمكة ، إنما علِّمه كيف يصطاد ، حتى لا يحتاج لك في كل الأوقات ، أفِضْ عليه ما يُديم له الانتفاع به .
إذن : الحق سبحانه يهَبُ القادرين القدرةَ ، ويهَبُ الأغنياء الغِنَي ، والعلماء العلمَ والحكماءَ الحكمةَ . وهذه من مظاهر عظمته تعالى ألاَّ يُعدِّي أثر الصفة إلى عباده ، إنما يُعدِّي بعض الصفة إليهم ، لتكون ذاتية فيهم .
بل ويعطي سبحانه ما هو أكثر من ذلك ، يعطيك الإرادة التي تفعل بها لمجرد أن تفكر في الفعل ، بالله ماذا تفعل لكي تقوم من مكانك ؟ ماذا تفعل حينما تريد أنْ تحمل شيئاً أو تحرك عضواً من أعضائك ؟ هل أمرتك أمراً ؟ هل قلت لها افعلي كذا وكذا ؟
حين تنظر إلى ( البلدوزر ) مثلاً أو ( الونش ) كيف يتحرك ،
تفسير الشعراوي — صفحة 11078
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٧٨