أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ المضلين عَضُداً }
[ الكهف : 51 ] .
فلا علمَ لهم بخَلْق الإنسان ، ولا علمَ لهم بخَلْق ظواهر الكون ، فلا تسمع لهم ، وخُذْ معلوماتك من كتاب ربك الذي خلق سبحانه ، ويقوم وجود المضلين الذين يقولون : إن الأرض قطعة من الشمس انفصلتْ عنها ، أو أن الإنسان أصله قرد - يقوم وجودهم ، وتقوم نظرياتهم دليلاً على صدق الحق سبحانه فيما أخبر .
وإلا ، فكيف نُصدِّق نظرية ترقِّي القرد إلى الإنسان ؟ ولماذا ترقّى قرد ( دارون ) ولم تترقَّ باقي القرود ؟
وإذا كان المؤمن مُصدِّقاً بقوله تعالى : { فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ } [ الحجر : 29 ] لأنه آمن بالله ، وآمن بما جاء به رسول الله ، فكيف بمَنْ لا يؤمن ولا يُصدِّق ؟ لذلك يُؤنِس الحق سبحانه هذه العقول المستشرفة لمعرفة حقائق الأشياء يُؤنِسها بما تشاهد : فإنْ كنتَ لا تُصدِّق مسألة الخَلْق فأنت بلا شكٍّ تشاهد مسألة الموت وتعاينه كل يوم ، والموت نَقْضٌ للحياة ، ونَقْض الشيء يأتي عكْس بنائه .
والخالق - عَزَّ وَجَلَّ - أخبر أن الروح هي آخر شيء في بناء الإنسان ، لذلك هي أول شيء يُنقَض فيه عند الموت ، إذن : مشهدك في كيف تموت ، يؤكد لك صِدْق الله في كيف جئت ؟
وأجل الآخرة أمر لا بُدَّ منه ليُثاب المطيع ويُعَاقب العاصي ، أَلاَ ترى إلى النظم الاجتماعية حتى عند غير المؤمنين تأخذ بهذا المبدأ
تفسير الشعراوي — صفحة 11071
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٧١