لاستقامة حركة الحياة ؟ فما بالك بمنهج الله تعالى في خَلْقه ، أيترك الظالم والمجرم يُفلِت من العقاب في الآخرة بعد أنْ أفلت من عقاب الدنيا ؟
وكنا نردُّ بهذا المنطق على الشيوعيين : لقد عاقبتُم مَنْ طالته أيديكم من المجرمين ، فكيف بمَنْ ماتوا ولم تعاقبوهم ، أليستِ الآخرةُ تحلّ لكم هذا المأزق ؟
ثم تُختمَ الآية بقوله تعالى : { وَهُوَ السميع العليم } [ العنكبوت : 5 ] ألا ترى أنه تعالى لو قال : العليم فقط لشملَ المسموع أيضاً ؛ لأن العلم يحيط بكل المدركات ؟ فلماذا قال { السميع العليم } [ العنكبوت : 5 ] ؟
قالوا : لأن اللغة العربية حينما تكلمتْ عن العمل والفعل والقول قسَّمت الجوارح أقساماً : فاللسان له القول ، وبقية الجوارح لها الفعل ، وهما جميعاً عمل ، فالقول عمل اللسان ، والفعل عمل بقية الجوارح ، فكأن اللسان أخذ شطر العمل ، وبقية الجوارح أخذت الشطر الآخر .
وباللسان معرفة إيمانك ، حين تقول : لا إله إلا الله محمد رسول الله ، وهي أشرف ما يعمل الإنسان ، وبه بلاغ الرسول عن الله لخَلْقه ، إذن : فأفعال الجوارح الشرعية ناشئة من اللسان ومن السماع ؛ لذلك جعل القول وهو عمل اللسان شطر العمل كله .
ولأهمية القول قال تعالى : { يا أيها الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ } [ الصف : 2 ] فكل فعل ناشيء عن انصياع لقول أو سماع لقول ؛ لذلك ختم سبحانه هذه الآية بقوله : { وَهُوَ السميع العليم } [ العنكبوت : 5 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11072
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٧٢