تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11074

مساهمون:

ص١١٠٧٤
إذن : هذه الغرائز تحتاج منك إلى مجاهدة ؛ لتظل في حَدِّ الاعتدال ، عملاً بالأثر : « نحن قوم لا نأكل حتى نجوع ، وإذا أكلنا لا نشبع ، ولا نشرب حتى نظمأ ، وإذا شربنا لا نقنع » . ولو عملنا بهذا الحديث لَقضيْنا على القنبلة الذرية للاقتصاد في بلادنا ، وكم تحلو لك اللقمة بعد الجوع مهما كانت بسيطة وغير مكلِّفة ؛ لذلك يقولون : نعم الإدام الجوع ، ثم إذا أكلتَ لا تملأ المعدة ، ودع كما قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : « فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفَسه » . وبهذا المنهج الغذائي الحكيم نضمن بنية سليمة وعافية لا يخالطها مرض . فالغرائز خلقها الله فيك لمهمة ، فعليك أنْ تقف بها عند مهمتك . ومثل الغرائز العواطف من حب وكُرْه وشفقه وحُزْن . . إلخ ، وهذه ليس لها قانون إلا أنْ تقفَ بها عند حدود العاطفة لا تتعداها إلى النزوع ، فأحبب مَنْ شئتَ وأبغض مَنْ شئتَ ، لكن لا تتعدَّ ولا تُرتِّب على العاطفة حكماً . وقد ذكرنا لهذه المسألة مثالاً بسيدنا عمر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْه - وكان له أخٌ اسمه زيد قُتل ، ثم أسلم قاتله ، فكان عمر كلما رآه يقول له : ازْوِ عني وجهك - يعني : أنا لا أحبك - فيقول : أو عدم حبك لي يمنعني حقاً من حقوقي ؟ قال : لا ، قال : إنما يبكي على الحب