تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11069

مساهمون:

ص١١٠٦٩
ولفظ الأجل جاء في القرآن في مواضع كثيرة ، منها : { وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ } [ الأعراف : 34 ] وفي الآية التي معنا : { فَإِنَّ أَجَلَ الله لآتٍ . . . } [ العنكبوت : 5 ] . والأجلان مختلفان بالنسبة للحضور الحياتي للإنسان ، فالأجل الأول يُنهي الحياة الدنيا ، والأجل الآخر يُعيد الحياة في الآخرة للقاء الله عَزَّ وَجَلَّ ، إذن : فالأجلان مرتبطان . والحق - سبحانه وتعالى - حينما يعرض لنا قضية غيبية يُؤنِسنا فيها بشيء حسيٍّ معلوم لنا ، حتى يستطيع العقل أن ينفذ من الحَسيِّ إلى الغيبي غير المشاهد . وأنت ترى أن أعمار بني آدم من هذه الحياة تتفاوت : فواحد تغيض به الأرحام ، فلا يخرج للحياة ، وواحد يتنفس زفيراً واحداً ويموت . . إلخ . وفي كل لحظة من لحظات الزمن نعاين الموت ، مَنْ يموت بعد نفَس واحد ، ومَنْ يموت بعد المائة عام . إذن : فلا رتابة في انقضاء الأجل ، لا في سِنٍّ ولا في سبب : فهذا يموت بالمرض ، وهذا بالغرق ، وهذا يموت على فراشه . لذلك يقول الشاعر : فَلا تحسَب السُّقْم كأسَ الممات . . . وإنْ كانَ سُقْماً شَديد الأَثَر فَرُبَّ عليلٍ تراهُ اسْتفاقَ . . . ورُبَّ سَليمٍ تَراَهُ احتُضرْ وقال آخر : وَقَدْ ذَهَب الممتِلي صحةً . . . وصَحَّ السَّقِيمُ فَلَمْ يذْهب وتجد السبب الجامع في الوباءات التي تعتري الناس ، فيموت
تفسير الشعراوي — صفحة 11069 | محمد متولي الشعراوي