تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11062

مساهمون:

ص١١٠٦٢
هذه المسألة لتظل لهم مكانتهم وسلطتهم الزمنية . لذلك يقول سبحانه هنا : { أَحَسِبَ الناس أَن يتركوا أَن يقولوا آمَنَّا . . . } [ العنكبوت : 2 ] فالإيمان ليس قَوْلاً فحسب ؛ لأن القول قد يكون صِدْقاً ، وقد يكون كذباً ، فلا بُدَّ بعد القول من الاختبار وتمحيص الإيمان { وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ } [ العنكبوت : 2 ] فإنْ صبر على الابتلاءات وعلى المحن فهو صادق الإيمان . ويؤكد سبحانه هذا المعنى في آية أخرى : { وَمِنَ الناس مَن يَعْبُدُ الله على حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطمأن بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقلب على وَجْهِهِ خَسِرَ الدنيا والآخرة . . . } [ الحج : 11 ] . وقد محَّص الله السابقين الأولين من المؤمنين بآيات وخوارق تخالف الناموس الكوني ، فكان المؤمن يُصدِّق بها ، ويؤمن بصِدْق الرسول الذي جاء بها ، أما المتردد المتحيِّر فيُكذِّب بها ، ويراها غير معقولة . « ومن ذلك ما كان من الصِّدِّيق أبي بكر في حادثة الإسراء والمعراج ، فلمَّا حدَّثوه بما قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال : » إنْ كان قال فقد صدق « في حين ارتد البعض وكذَّبوا ، وكأن الحق - تبارك وتعالى - يريد من هذه الخوارق ، التي يقف أمامها العقل - أنْ يُميِّز
تفسير الشعراوي — صفحة 11062 | محمد متولي الشعراوي