على الوقْف ، والأخرى على الوَصْل ، ينطق الأولى بأسماء الحروف ، والثانية بمُسمَّياتها ؟
وتحمل ( ألم ) أيضاً معنى التنبيه للسامع ، فالقرآن نزل بأسلوب العرب ولغتهم ، فلا بُدَّ أن تتوفر له خصائص العربية والعربية الراقية ، فلو قرأنا مثلاً في الشعر الجاهلي نجد عمرو بن كلثوم يقول :
أَلاَ هُبِّي بصَحْنِك فَاصْبِحينَا . . . ولاَ تُبقِي خمور الأندرينا
نسأل : ماذا أفادت ( أَلاَ ) هنا ، والمعنى يصح بدونها ؟ ( ألا ) لها معنى عند العربي ؛ لأنها تنبهه إنْ كان غافلاً حتى لا يفوته شيء من كلام مُحدِّثه ، حينما يُفَاجأ به ، كما تنادي أنت الآن مَنْ لا تعرفه فتقول : ( اسمع يا ) كأنك تقول له : تنبه لأنني سأكلمك .
والتنبيه جاء في اللغة من أن المتكلم يتكلَّم برغبته في أي وقت ، أما السامع فقد يكون غافلاً غير مُنتبه ، أوليس عند استعداد لأنْ يسمعَ ، فيحتاج لمن يُنبِّهه ليفهم ما يُقال له ، إنما لو فاجأتَه بالمراد ، فربما فاته منه شيء قبل أنْ يتنبه لك .
وكذلك في ( ألم ) حروف للتنبيه ، على أنه سيأتي كلام نفيس اسمعه جيداً ، إياك أنْ يضيع منك حرف واحد منه . كما يصح أنْ يكون لهذه الحروف معانٍ أخرى ، يفهمها غيرنا ممَّنْ فتح الله عليهم . فهي - إذن - معين لا ينضب ، يأخذ منه كُلٌّ على قَدْره .
تفسير الشعراوي — صفحة 11060
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٦٠