عظيمة ، لا يصلح لها إلا الصنديد القوي في إيمانه ويقينه .
لذلك يقول سبحانه في أكثر من موضع : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الخوف والجوع وَنَقْصٍ مِّنَ الأموال والأنفس والثمرات وَبَشِّرِ الصابرين } [ البقرة : 155 ] .
وقال : { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حتى نَعْلَمَ المجاهدين مِنكُمْ والصابرين وَنَبْلُوَاْ أَخْبَارَكُمْ } [ محمد : 31 ] .
وقال : { أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَعْلَمِ الله الذين جَاهَدُواْ مِنكُمْ . . . } [ آل عمران : 142 ] .
فهذه الابتلاءات كالامتحان الذي نُجريه للتلاميذ لنعرف مقدرة كل منهم ، والمهمة التي يصلح للقيام بها ، ومعلوم أن الابتلاءات لا تُذَمُّ لذاتها ، إنما لنتائجها المترتبة عليها ، فما جُعِلَتْ الابتلاءات إلا لمعرفة النتائج ، وتمييز الأصلح للمهمة التي نُدِب إليها .
ومعنى { يُفْتَنُونَ } [ العنكبوت : 2 ] يُخْتبرون . مأخوذة من فتنة الذهب ، حين نصهره في النار ؛ لنُخِرج ما فيه من خَبَث ، ونُصفِّي معدنه الأصلح ، فيما يناسب مهمته .
ومن ذلك ما ضربه الله لنا مثلاً للحق وللباطل في قوله تعالى : { أَنَزَلَ مِنَ السماء مَآءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فاحتمل السيل زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النار ابتغاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كذلك يَضْرِبُ الله الحق والباطل فَأَمَّا الزبد فَيَذْهَبُ جُفَآءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ الناس فَيَمْكُثُ فِي الأرض كذلك يَضْرِبُ الله الأمثال } [ الرعد : 17 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11064
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٦٤