تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11059

مساهمون:

ص١١٠٥٩
وتكلمنا على هذه الحروف وقلنا : إنها خامات القرآن ، فمن مثل هذه الحروف يُنسج كلام الله ، وقلنا : إنك إنْ أردتَ أن تُميِّز مهارة النسْج عند بعض العمال مثلاً لا تعطي أحدهم قطناً ، والآخر صوفاً ، والآخر حريراً مثلاً ؛ لأنك لا تستطيع التمييز بينهم ، لأن الخامات مختلفة ، فالحرير بطبيعته سيكون أنعم وأرقَّ . فإنْ أردتَ معرفة المهارة فوحِّد المادة الخام عند الجميع . فكأن الحق - تبارك وتعالى - يقول لنا : إن القرآن مُعْجز ، بدليل أنكم تملكون نفس حروفه ، ومع ذلك عجزتُمْ عن معارضته ، فقد استخدم القرآن نفس حروفكم ، ونفس كلماتكم وألفاظكم ، وجاء بها في صورة بليغة ، عَزَّ عليكم الإتيان بمثلها . إذن : اختلف أسلوب القرآن ، لأن الله تعالى هو الذي يتكلم . فمعنى ( ألم ) هذه نفس حروفكم فأتوا بمثلها . أو : ( ألم ) تحمل معنى من المعاني ؛ لأن ألف لام ميم أسماء حروف ، وأسماء الحروف لا يعرفها إلا المتعلم ، فالأُميُّ يقول ( كتب ) لكن لا يعرف أسماء حروفها ، وتقول للولد الصغير في المدرسة : تهجَّ كتب فيقول لك ( كاف فتحة كَ ) و ( تاء فتحة تَ ) و ( باء فتحة بَ ) . إذن : لا يعرف أسماء الحروف إلا المتعلم ، وسيدنا رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ كان أمياً ، فمن أين نطق بأسماء الحروف ألم ، طه ، يس ، ق . . . إلخ . إذن : لا بُدَّ أن ربه علّمه ولقّنه هذه الحروف ، ومن هنا جاءت أهمية التلقين والتلقيّ في تعلُّم القرآن ، وإلا فكيف يُفرِّق المتعلم بين ( ألم ) هنا وبين { أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ } [ الشرح : 1 ] فينطق الأولى