تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11065

مساهمون:

ص١١٠٦٥
فالفتنة ما كانت إلا لنعرف الصادق من القَوْلة الإيمانية والكاذب فيها : الصادق سيصبر ويتحمل ، والكاذب سينكر ويتردد . ثم يقول الحق سبحانه : { وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ . . . } . الحق - سبحانه وتعالى - يُسلِّي السابقين من أمة محمد الذين عُذِّبوا وأوذوا ، وضُرِبوا بالسياط تحت حَرِّ الشمس ، ووُضِعت الحجارة الثقال على بطونهم ، والذين جاعوا حتى أكلوا الميتة وأوراق الشجرة يُسلِّيهم : لَسْتم بدعاً في هذه الابتلاءات فاصمدوا لها كما صمد السابقون من المؤمنين . { وَلَقَدْ فَتَنَّا الذين مِن قَبْلِهِمْ . . . } [ العنكبوت : 3 ] فانظر مثلاً إلى ابتلاء بني إسرائيل مع فرعون ، إذن فابتلاؤكم أهونِ وأخفّ ، وفيه رحمة من الله بكم وأنتم أيسر منهم { فَلَيَعْلَمَنَّ الله الذين صَدَقُواْ وَلَيَعْلَمَنَّ الكاذبين } [ العنكبوت : 3 ] . ولك أن تقول : ألم يكُن الله تعالى يعلم حقيقتهم قبل أنْ يبتليهم ؟ بلى ، يعلم سبحانه حقيقةَ عباده ، وليس الهدف من اختبارهم العلم بحقيقتهم ، إنما الهدف أنْ يُقر العبد بما عُلِم عنه . ومثال ذلك - ولله المثل الأعلى - حينما نقول للمدرس مثلاً : اعْطنا نتيجة هؤلاء التلاميذ ، فليس في الوقت سعة للامتحان فيقول من واقع خبرته بهم : هذا ناجح ، وهذا راسب ، وهذا الأول ، وهذا كذا . عندها يقوم الراسب ويقول : لو اختبرتني لكنت ناجحاً ، ولو اختبره معلِّمه لرسب فعلاً . إذن : فربنا - عَزَّ وَجَلَّ - يختبر