تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11048

مساهمون:

ص١١٠٤٨
وما دام هؤلاء الكفار عاندوك وأخرجوك ، فإياك أنْ تلين لهم { فَلاَ تَكُونَنَّ ظَهيراً لِّلْكَافِرِينَ } [ القصص : 86 ] أي : معيناً لهم مسانداً ، وكانوا قد اقترحوا على رسول الله أن يعبد آلهتهم سنة ، ويعبدون إلهه سنة ، فحذره الله أنْ يُعينهم على ضلالهم ، أو يجاريه في باطلهم ، لذلك كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ لا يناصر ظالماً أو مجرماً ، حتى إن كان من أتباعه . وسبق أن ذكرنا في تأويل قوله تعالى : { إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ بَيْنَ الناس بِمَآ أَرَاكَ الله وَلاَ تَكُنْ لِّلْخَآئِنِينَ خَصِيماً } [ النساء : 105 ] قصة اليهودي زيد بن السمين لما جاءه المسلم طُعْمة بن أبيريق ، وأودع عنده دِرْعاً له ، وكان هذا الدرع مسروقاً من آخر اسمه قتادة بن النعمانَ ، فلما افتقده قتادة بحث عنه حتى وجده في بيت اليهودي ، وكان السارق قد وضعه في كيس للدقيق ، فدلَّ أثر الدقيق على مكان الدرع فاتهموا اليهودي بالسرقة ، ولما عرفوا حقيقة الموقف أشفقوا أن ينتصر اليهودي على المسلم ، خاصة وهم حديثو عهد بالإسلام ، حريصون على ألاّ تُشوه صورته . لذلك شرحوا لرسول الله هذه المسألة ، لعله يجد لها مخرجاً ، فأدار رسول الله المسألة في رأسه قبل أنْ يأخذ فيها حُكْماً ؛ وعندها نزل الوحي على رسول الله : { إِنَّآ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الكتاب بالحق لِتَحْكُمَ
تفسير الشعراوي — صفحة 11048 | محمد متولي الشعراوي