تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11046

مساهمون:

ص١١٠٤٦
فالذي فرض عليك مشقة التكاليف ، وحمَّلك مشاق الدعوة والإقناع بها ، وتنفيذ أحكامها ، هو الذي سيردُّك إلى بلدك ردَّ نصر ، وردّ فتح ، وما أشبهَ ردِّ رسول الله إلى بلده بردِّ موسى عليه السلام إلى أمه في قوله تعالى لأم موسى : { إِنَّا رَآدُّوهُ إِلَيْكِ . . . } [ القصص : 7 ] ليس رَدَّاً عادياً ، إنما { وَجَاعِلُوهُ مِنَ المرسلين } [ القصص : 7 ] . إذن : سيُردُّ إليك ولدك ، لكن سيُرد رسولاً منتصراً . وكما صدق الله في ردِّ موسى يصدق في ردِّ محمد . ومعنى { مَعَادٍ . . . } [ القصص : 85 ] ليس هو الموعد كما يظن البعض ، إنما يراد به المكان الذي تعود إليه بعد أن تفارقه ، فالمعنى : سنردُّك إلى المكان الذي تحِنُّ إليه ، ويتعلق به قلبك . أو نردك إلى ( معاد ) أي : إلينا ، كما قال تعالى : { فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ } [ غافر : 77 ] ولا مانع من إرادة المعنيين معاً . ثم يقول سبحانه : { قُل ربي أَعْلَمُ مَن جَآءَ بالهدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [ القصص : 85 ] الحق تبارك وتعالى يعلِّم رسوله محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ الجدل العفيف ، لا الجدل العنيف ، يُعلِّمه كيف يردُّ على ما قالوا عن الذي يؤمن به ( صبأ فلان ) يعني : خرج عن دين آبائه وهم يعتقدون أنه الحق ، فكأن الذي يؤمن في نظرهم خرج من الحق إلى الباطل . إذن : فهذه عقول تحتاج إلى سياسة وجدل ، كما قال سبحانه : { وَجَادِلْهُم بالتي هِيَ أَحْسَنُ . . . } [ النحل : 125 ] ؛ لأن الجدل العنيف يزيد خصمك عناداً ولجاجة ، أما الجدل العنيف فيستميل القلوب ويعطفها نحوك ؛ لذلك يرد رسول الله بقوله : { قُل ربي أَعْلَمُ مَن جَآءَ بالهدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [ القصص : 85 ] أي : جاء بالهدى من عند الله