تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11051

مساهمون:

ص١١٠٥١
فالحق سبحانه له وجه ، لكن ليس ككل الوجوه ، وهكذا في كل الصفات التي يشترك فيها الحق سبحانه مع الخَلْق ، وأنت آمنتَ بوجود الله ، وأن وجوده ذاتي ، ليس كوجودك أنت . وقوله : { كُلُّ شَيْءٍ . . . } [ القصص : 88 ] كلمة شيء يقولون : إنها جنس الأجناس يعني : أي موجود طرأ عليه الوجود يسمى ( شيء ) مهما كان تافهاً ضئيلاً . وقد تكلم العلماء في أيطلق على الله تعالى أنه شيء لأنه موجود ؟ قالوا : ننظر في أصل الكلمة ( شيء ) من شاء شيئاً ، فالشيء شاءه غيره ، فأوجده ؛ لذلك لا يقال لله تعالى شيء ؛ لأنه سبحانه ما شاءه أحد ، بل هو سبحانه موجود بذاته . وفي آية أخرى يقول تعالى في عمومية الشيء : { وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ . . . . } [ الإسراء : 44 ] يعني : كل ما يُقال له شيء موجود سبق وجوده عدم ، إلا يسبح بحمد الله ، البعض قال : هو تسبيح دلالة على موجدها ، وليس تسبيح مقالة حقيقية ، لكن قوله سبحانه { ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ . . . } [ الإسراء : 44 ] يدل على أنه تسبيح حقيقي ، فكل شيء يُسبِّح بلغته وبما يناسبه . وقد أثبت الله تعالى منطقاً للطير وتسبيحاً للجبال ، ولو فهمتَ لغة هذه الأشياء لأمكنك أنْ تعرف تسبيحها ، لكن كيف نطمع في معرفة لغات الحجر والشجر ، ونحن لا نفهم لغات بعضنا ، فإذا لم تكن تعرف مثلاً الإنجليزية ، أتعرف ماذا يقول المتحدث بها لو سبّح بها الله وهو بشر مثلك يتكلَّم بنفس طريقتك وبنفس الأصوات ؟ لذلك يقولون في معجزاته صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : سبَّح الحصى في يده ، والصواب أن نقول : سمع رسول الله تسبيح الحصى في يده ، وإلاَّ فالحصى