وهو النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ : { وَمَنْ هُوَ فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ } [ القصص : 85 ] .
ثم يعطي الحق - تبارك وتعالى - لنبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ دليلاً من واقع حياته ؛ ليطمئن على أنه مُؤيَّد من ربه ، وأنه سبحانه سيفي له بما وعد ، ولن يتخلى عنه ، وكيف يختاره للرسالة ، ثم يتخلى عنه ؟
يعني : إذا كنت تتعجب ، أو تستبعد أنْ نردَّك إلى بلدك ؛ لأن الكفار يقفون لك بالمرصاد ، حتى أصبحت لا تُصدِّق أنْ تعود إليها ، فانظر إلى أصل الرسالة معك : هل كنت تفكر أو يتسامى طموحك إلى أنْ تكون رسولاً ؟ إنه أمر لم يكُنْ في بالك ، ومع ذلك أعطاك الله إياه واختارك له ، فالذي أعطاك الرسالة ولم تكُنْ في بالك كيف يحرمك من أمر أنت تحبه وتشتاق إليه ؟
إذن : تقوم هذه الآية مقامَ الدليل والبرهان على صِدْق { لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ . . . } [ القصص : 85 ] وفي موضع آخر يؤكد الحق سبحانه هذا المعنى ، فيقول سبحانه : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الكتاب وَلاَ الإيمان ولكن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَن نَّشَآء . . . } [ الشورى : 52 ] فالذي أعطاك الرسالة لا يعجز أن يحقق لك ما تريد .
وقوله تعالى : { إِلاَّ رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ . . . } [ القصص : 86 ] هذا استثناء يسمونه استثناء منقطعاً .
والمعنى : ما كنت ترجو أن يُلْقى إليك الكتاب إنما ألقيناه ، وما ألقيناه إليك إلا رحمة لك من ربك .
تفسير الشعراوي — صفحة 11047
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٤٧