تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11045

مساهمون:

ص١١٠٤٥
ثم إنك حين تتأمل : نعم خرج رسول الله خُفْية لكنها خُفْية التحدي ، فقد خرج من بين فتيانهم المتربصين به ، وعفَّر وجوههم بالتراب ، وهو يقول : « شاهت الوجوه » . ومع ذلك لم يمنعه تأييد الله له أنْ يأخذ بأسباب النجاة ، فخالف الطريق ؛ لأن كفار مكة كانوا يعرفون أن وجهته المدينة لما عقد بيعة العقبة مع الأنصار ؛ لذلك ترصدوا له على طريقها ، وأرسلوا العيون للبحث عنه ، وجعلوا جُعْلاً لمن يأتيهم به صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ . والمتأمل في حادث الهجرة يجد أنها خطة محكمة تراعي كل جوانب الموقف ، كأن الله تعالى يريد أنْ يُعلِّمنا في شخص رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ ألاَّ نهمل الأسباب ، وألاَّ نتصادم مع الواقع ما دُمْنا قادرين على ذلك . فلما خرج رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ من مكة وهي بلده ، وأحب البلاد إلى قلبه قال : « اللهم إنك أخرجتني من أحب البلاد إليَّ ، فأسكنِّي أحب البلاد إليك » . لذلك إنْ كانت مكةُ محبوبةً لرسول الله ، فالمدينة محبوبة لله ؛ لذلك بعد أن خرج رسول الله من مكة وقارب المدينة حَنَّ قلبه إلى مكة ، فطمأنه ربه بهذه الآية : { إِنَّ الذي فَرَضَ عَلَيْكَ القرآن لَرَآدُّكَ إلى مَعَادٍ . . . } [ القصص : 85 ] .
تفسير الشعراوي — صفحة 11045 | محمد متولي الشعراوي