تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوي — صفحة 11043

مساهمون:

ص١١٠٤٣
أحد » يعني : النجاشي ملك الحبشة ، وفعلاً صدق فيه قول رسول الله ، فلما أرسلتْ قريش في إثرهم مَنْ يكلم النجاشي في طلبهم وإعادتهم إلى مكة ، رفض أن يسلمهم ، وأن يُمكِّن قريشاً منهم ، مع أن هدايا قريش كانت عظيمة ، والإغراء كان كبيراً . وهذا يدل على عظمة رسول الله ، وعلى فكره الواسع ، وعلى دراسة الخريطة من حوله ، ومعرفة مَنْ يصلح لهجرة صحابته إليه ، فاختياره ملك الحبشة لا يأتي إلا إما بإلهام من الله ، أو بذكاء كبير ، وهو رجل أمي في أمة أمية ، ولو لم يذهب وفد قريش في طلب المهاجرين ما ظهر لنا الدليل على صدق مقولة رسول الله . ونتيجة « لا يظلم عنده أحد » فقد شرَّفه الله بالإسلام فأسلم ووكَّله رسول الله في أن يُزوِّجه من السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان ، وكانت رَضِيَ اللَّهُ عَنْها من المهاجرين الأوائل إلى الحبشة مع زوجها الذي تنصَّر هناك ، وبقيتْ هي على دينها وتمسكتْ بعقيدتها . وفي هذا دليل أولاً : على مدى ما كان يلاقيه المؤمنون من إيذاء الكافرين ، ثانياً : دليل على الطاعة الواعية للزوج ، فقد آثرت الخروج مع زوجها لا عِشْقاً له ، ولا هياماً به ، إنما فراراً معه بدينها ؛ لذلك لما تنصَّر لم تتردد في تركه ؛ لذلك طلبها رسول الله لنفسه ، ثم لما مات النجاشي صلى عليه رسول الله وترحَّم عليه . هذه هي هجرة الإيمان إلى دار الأمن .