الصلاة بالذات من بين سائر العبادات ؛ لأنها تتكرر في اليوم خمس مرات ، فهي ملازمة للمؤمن يعايشها على مدى يومه وليلته بخلاف الأركان الأخرى ، فمنها ما هو مرة واحدة في العام ، أو مرة واحدة في العمر كله .
هذا هو النوع الأول من الصبر ، وهو الصبر على مشقة الطاعة .
الثاني : الصبر عن شهوة المعصية ، ولا تنْسَ أنه أول صبر تصادفه في حياتك أنْ تصبر على نفسك ؛ لذلك يقول الشاعر :
إذَا رُمْتَ أنْ تُسْتقِرضَ المال مُنفقاً . . . عَلَى شَهَواتِ النفْسِ في زَمَن العُسْرِ
فَسَل نفسَكَ الإنفاقَ من كَنْز صَبْرها . . . عليْكَ وإنْظَاراً إلى سَاعةِ اليُسْر
فإنْ فعلتْ كنتَ الغنيَّ وإنْ . . . أبتْ فكل مَنُوع بعدها واسِع العُذْر
فبدل أن تقترض لقضاء شهوة نفس عاجلة ، فأوْلَى بك أن تصبر إلى أن تجد سعة وتيسيراً ، فصبرك على نفسك أهون من صبر الناس عليك ، وإنْ تسعْكَ نفسك ، فلا عُذْر لأحد بعد ذلك إنْ منعك .
الثالث : صَبر على الأقدار المؤلمة التي لا تفطن أنت إلى الحكمة منها ، فالأقدار ما دامتْ من حكيم ، ومُجريها عليك ربٌّ ، إذن لا بُدَّ أن لها حكمة فيك ، فخُذ القضية القدرية مُجريها عليك ، فهو سبحانه ربك ، وليس عدوك ، وأنت عبده وصنعته ، ألم تقرأ قول الرسول في الحديث الشريف : « الخلق كلهم عيال الله ، فأحبُّهم إليه أرأفهم بعياله » .
تفسير الشعراوي — صفحة 11028
مساهمون: محمد متولي الشعراوي
ص١١٠٢٨